تحركات إسرائيلية متسارعة فوق جبل العرب.. هل يتسع التصعيد؟

تتجه الأنظار إلى ريف السويداء جنوب سوريا، وسط معلومات عن تحركات عسكرية إسرائيلية تشمل نقل معدات وأجهزة تقنية متطورة إلى منطقة جبل العرب، تمهيداً لإنشاء قاعدة محتملة على إحدى قممه، يُرجح أن تُستخدم في مهام الإنذار المبكر والمراقبة والاستطلاع.
وبحسب معلومات نقلتها منصة محلية عن مصدر من داخل محافظة السويداء، نفذت مروحيات إسرائيلية خلال الساعات الـ72 الماضية عمليات نقل لأسلحة ومعدات وأجهزة وُصفت بالمتطورة إلى المنطقة، في إطار التحضير لتجهيز الموقع.
وأضاف المصدر أن عناصر من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى المنطقة لاستكشاف الموقع المرتقب، برفقة معدات كبيرة، مرجحاً أن تكون المنشأة المزمع إقامتها مخصصة لأغراض الرصد والاستطلاع وجمع المعلومات. ولم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأن طبيعة هذه التحركات أو الهدف النهائي منها.
جبل العرب.. موقع ذو أهمية استراتيجية
يقع جبل العرب، المعروف أيضاً باسم جبل حوران أو جبل الدروز، في محافظة السويداء جنوب غربي سوريا، ويتميز بارتفاعاته وتضاريسه التي تمنحه أهمية جغرافية وعسكرية، ولا سيما في ما يتعلق بعمليات المراقبة والاستطلاع.
وفي حال تأكدت المعلومات بشأن إنشاء قاعدة إسرائيلية على إحدى قمم الجبل، فقد يشكل ذلك تطوراً جديداً في طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، بالنظر إلى الموقع الذي يمكن أن يوفر نطاقاً واسعاً للرصد ومتابعة التحركات في المنطقة.
لكن طبيعة المنشأة المحتملة ومهامها الفعلية لا تزال غير مؤكدة، في ظل غياب معلومات مستقلة توضح حجم التجهيزات التي نُقلت إلى الموقع أو ما إذا كانت التحركات تمهيداً لإقامة قاعدة دائمة.
توغلات متزايدة في الجنوب السوري
تأتي هذه المعلومات بالتزامن مع تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في محافظات درعا والقنيطرة ومناطق من ريف دمشق، حيث تتكرر عمليات التوغل البري والتحركات الجوية، وسط توتر متواصل في المنطقة منذ التغييرات التي شهدتها سوريا.
ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، سُجلت 280 عملية توغل إسرائيلية خلال أيلول الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال تلك الفترة.
وتشمل هذه التحركات، بحسب بيانات وتصريحات سورية، عمليات دخول إلى مناطق في الجنوب، إلى جانب تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحيات الإسرائيلية، ما يثير مخاوف بشأن تداعياتها على الاستقرار والأوضاع الأمنية في المنطقة.
دمشق تتهم إسرائيل بخرق اتفاق فض الاشتباك
في موازاة ذلك، أعربت وزارة الخارجية السورية عن رفضها تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة وريف درعا، محذرة من انعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقالت الوزارة إن التحركات البرية والجوية الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للسيادة السورية، واتهمت إسرائيل بمواصلة خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، من خلال التوغلات المتكررة ومداهمة منازل مدنيين واعتقال أشخاص وتجريف أراضٍ زراعية.
واعتبرت الخارجية السورية أن الإجراءات الإسرائيلية باطلة بموجب القانون الدولي، مطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي السورية، وداعية المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة.
هل تدخل التحركات الإسرائيلية مرحلة جديدة؟
يضع الحديث عن قاعدة محتملة فوق جبل العرب التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا أمام تساؤلات جديدة بشأن طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي وأهدافه في المنطقة، خصوصاً إذا كانت التجهيزات المنقولة مرتبطة بإنشاء موقع دائم للإنذار المبكر والمراقبة.
ومع استمرار التوغلات والتحركات الجوية، يبقى تأكيد إقامة القاعدة وطبيعة مهامها وحجم الوجود العسكري المرتبط بها رهناً بظهور معلومات موثوقة ومستقلة. وفي ظل هذه المعطيات، تظل السويداء ومحيطها جزءاً من مشهد أمني متوتر تتداخل فيه التحركات الميدانية مع المخاوف السورية من اتساع نطاق الوجود الإسرائيلي في الجنوب.




